النويري
44
نهاية الأرب في فنون الأدب
صدغ الحبيب وحالي كلاهما كالَّليالى و « 1 » ثغره في صفاء وأدمعى كاللآلى . الخامس التشبيه المعكوس ، وهو أن تشبّه شيئين كلّ واحد منهما بالآخر كقول الشاعر : الخمر تفاح جرى ذائبا كذلك التفاح خمر جمّد فاشرب على جامد ذوبه « 2 » ولا تبع لذّة يوم بغد وكقول الصّاحب بن عبّاد : رقّ الزّجاج وراقت الخمر فتشابها فتشاكل الأمر فكأنّه خمر ولا قدح وكأنّه قدح ولا خمر وكقول بعضهم في النثر : كم من دم أهرقناه في البرّ ، وشخص أغرقناه في البحر ؛ فأصبح البرّ بحرا من دمائهم ، والبحر برّا بأشلائهم . السادس تشبيه الإضمار ، وهو أن يكون مقصوده التّشبيه بشئ فدلّ ظاهر لفظه أنّ مقصوده غيره ، كقول المتنبّى : ومن كنت جارا له يا علىّ لم يقبل الدرّ إلَّا كبارا فيدلّ ظاهره على أنّ مقصوده الدرّ ، وإنّما غرضه تشبيه الممدوح بالبحر . السابع تشبيه التفضيل ، وهو أن يشبّه شيئا بشئ ثمّ يرجع فيرجّح المشبّه على المشبّه به ، كقوله : حسبت جماله بدرا مضيئا وأين البدر من ذاك الجمال
--> « 1 » في الأصل : « ثغوره » والتصويب عن حسن التوسل . « 2 » في الأصل : « ذا » وفيه نقص ، والتصويب عن حسن التوسل .